محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن المسيب بن رافع ، عن أبي هريرة ، قال : ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات ، قوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وإنما قاله موعظة ، وقوله حين سأله حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : الملك ، فقال أختي لسارة ، وكانت امرأته 22581 حدثني يعقوب بن إبراهيم ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات ، ثنتان في الله ، وواحدة في ذات نفسه فأما الثنتان فقوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا وقصته في سارة ، وذكر قصتها وقصة الملك . وقال آخرون : إن قوله إني سقيم كلمة فيها معراض ، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم ، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر ، والخبر عن رسول الله ( ص ) بخلاف هذا القول ، وقول رسول الله ( ص ) هو الحق دون غيره . قوله : فتولوا عنه مدبرين يقول : فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه ، خوفا من أن يعديهم السقم الذي ذكر أنه به ، كما : حدثت عن يحيى بن زكريا ، عن بعض أصحابه ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إني سقيم يقول : مطعون فتولوا عنه مدبرين ، قال سعيد إن كان الفرار من الطاعون لقديما . 22582 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة فتولوا فنكصوا عنه مدبرين منطلقين . وقوله : فراغ إلى آلهتهم يقول تعالى ذكره : فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا وأرى أن أصل ذلك من قولهم : راغ فلان عن فلان : إذا حاد عنه ، فيكون معناه إذا كان كذلك : فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم كما قال عدي بن زيد : حين لا ينفع الرواغ ولا * ينفع إلا المصادق النحرير يعني بقوله : لا ينفع الرواغ : الحياد . أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى فمال . ذكر من قال ذلك :